المحقق البحراني

426

الحدائق الناضرة

تعتد بعد ذلك بثلاثة أشهر تمام الخمسة عشر شهرا وقد بانت منه ، وأيهما مات ما بينه وبين الخمسة عشر شهرا ورثه صاحبه ، انتهى . وفي الإستبصار صرح بالعمل برواية سورة بن كليب ، وحمل موثقة عمار على الفضل والاستحباب بمعنى أن الأفضل لها أن تعتد إلى خمسة عشر شهرا . والمحقق في الشرائع بعد أن نقل عن الشيخ في النهاية حمل رواية عمار على احتباس الدم الثالث ، نسبة إلى التحكم ، وهو القول بغير دليل . ووجهه أن الخبر المذكور لا تعرض فيه لكون المحتبس هو الدم الثالث ، بل غاية ما تضمنت أنها لم تحض في السنة ثلاث حيض أعم من أن تكون حاضت فيها مرة أو مرتين . واعتذر في ذلك للشيخ - رحمة الله عليه - عما أورد عليه بأن هذا التنزيل الذي ذكره في النهاية يوافق ظاهر الخبرين ، قال : ولأنه قال في الخبر الأول - يعني خبر سورة - أنها لم تطمث في الثلاثة الأشهر إلا مرة ثم ارتفع حيضها ، وهو صريح في احتباس الثانية وأوجب التربص تسعة أشهر . . إلخ وقال في الثاني : أنه انقضت سنة ولم تحض فيها ثلاث حيض ، وهذا وإن كان شاملا لنفي الثانية أو الثالثة إلا أن طريق الجمع بينهما بحمله على احتباس الثالثة ، والقرينة قوله " لم تحض فيها ثلاث حيض " فإنها لو لم تحض إلا مرة يقال لم تحض فيها حيضتين أو إلا حيضة ، فهذا وجه مصير الشيخ إلى ما ذكره من التنزيل . ثم اعترضه بأنه مع ذلك لا يسلم من التحكم ، لأن الفرق بين احتباس الثانية والثالثة لا مدخل له في هذه الأحكام ، فإن احتمال الحمل يوجب فساد اعتبار الاثنتين كما يوجب فساد الواحدة ، وأقصى الحمل مشترك بين جميع أفراد النساء بالتسعة أو السنة أو غيرهما ، فالفرق بين جعل مدة التربص للعلم بالبراءة من الحمل تسعة تارة وسنة أخرى يرجع إلى التحكم ، انتهى . ثم قال : وعلى تقدير الاعتبار برواية عمار فيما ذكره الشيخ في الإستبصار